الشيخ الأصفهاني

133

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ومنها - ان المعنى المقولي لابد من أن يكون له مطابق في الخارج ، أو يكون له منشأ الانتزاع بحيث تقوم تلك الحيثية المقولية به خارجا ، بقيام انتزاعي ، لا بقيام انضمامي . ومن الواضح - بالوجدان والعيان - ان ذات المالك ولمملوك على ماهما عليه من جواهرهما واعراضهما قبل الحكم أو العقد أو غيرهما وبعدها من دون وجود صورة عينية في الخارج ، ولا انقلاب حيثية خارجية فيهما إلى حيثية أخرى ، كذلك السقف الذي حصل فيه حيثية القبول للفوقية بعد وضعه في مكان عال . وهكذا نعم حصلت هناك أمور من الحكم التكليفي ، أو العقد أو موت المورث ، أو الحيازة - بعد ما لم تكن - وتلك الأمور غير قابلة لان تكون عين الملك ، ولا منشأ انتزاعه ولا مصحح انتزاعه . وتفصيل ذلك : أما الحكم التكليفي من إباحة التصرف ونحوها ، فليست هي عين الملكية ، لان الملكية : إما بمعنى الواجدية أو الإحاطة ، أو الاحتواء أو السلطنة ، وليس شئ من هذه المفاهيم عين مفهوم إباحة التصرف ، وجوازه ونحوهما ، مع أن القول به ، - كما هو ظاهر الشيخ الأعظم - قده - في الوسائل ( 1 ) . رجوع عن دعوى الانتزاع إلى دعوى العينية والعينية في الوجود بمعنى اتحادهما - هو معنى الانتزاعية . وليس الحكم - التكليفي المزبور - منشأ الانتزاع ، بدعوى ان الترخيص في التصرف هو جعل زمان الشئ بيد المكلف ، وهو معنى سلطنته عليه ، والملكية هي السلطنة ( 2 ) . وجه فساد الدعوى أن الامر الانتزاعي لا يعقل أن يكون منشأ انتزاعه الحكم التكليفي - لا في الملكية ، ولا في غيرها - لان الامر الانتزاعي ليس الا حيثية

--> ( 1 ) - الرسائل ص 351 ( في حجة القول السابع ، ذيل قوله - قده - : اما في المعاملات ) ( 2 ) وقد نسبها - قده - في حاشيته على المكاسب ( رسالة الحقوق ) إلى جماعة : ص 6 .